Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

نجيب عصام يماني

نجيب عصام يماني

يقول الدكتور خليل سمير : إن اسم حزب الله مأخوذ من الآية القرآنية «فإن حزب الله هم الغالبون». فمجرد استخدام عبارة قرآنية خارج إطارها التاريخي وعن أسباب التنزيل وتطبيقها على حزب وتسمية هذا الحزب باسم الله، يجعلني أتساءل هل هذا شيء مقبول ؟ أليس استخدام الدين والدين الإسلامي بالذات لأهداف سياسية واستخدام شعور الناس الديني لاستجلاب مشاعرهم استغلالا للدين؟ ثم لماذا بعد انتهاء حرب لبنان، ألغيت كل الميليشيات ونزع سلاحها ما عدا ميليشيا حزب الله؟ هذا أمر مخالف للقانون ولشعور المجتمع. قيل إن سبب ذلك الاستثناء إن حزب الله ليس ميليشيا وإنما هو مقاومة. ولم تقنع هذه الحجة أحدا فإن صح هذا التفسير فكيف إذن قاوم حزب الله أبناء الشيعة وأبناء الوطن والمقاومة كان مفروضا أن تكون ضد العدو الإسرائيلي، فإذا كان حزب الله ميليشيا مثله مثل كل الميليشيات ثم سمي بالمقاومة لأسباب غير واضحة، فضلا عن أن فئات وأحزابا أخرى قاوموا العدو قبل دخول حزب الله الساحة اللبنانية. إن المقاومة من خصائص الجيش بل هو واجبها الأول وهو الدفاع عن الوطن ولا يمكن أن يخول الجيش هذه السلطة لغيره، فالجيش هو الذي يمثل الشعب، أما الحزب (أيا كان) فيمثل فئة صغيرة من الشعب، فمن اتخذ هذا القرار، وبأي دافع؟ هل كان صادقا فعلا؟ أم أنه أجبر على أخذ هذا القرار لأسباب خارجة عن إرادته؟ لقد أصبح حزب الله يمثل لبنان كله ويقاوم العدو ويدافع عن الوطن وإذا كان حزب الله أساسا مكونا من فئة صغيرة من الشعب فقد أصبح يفرض على الشعب رأي فئة معينة، إن حزب الله انطلق (واسمه يدل على ذلك) من القرآن الكريم فقد حرف معنى المقاومة، والمقاومة هي مقاومة العدو أي مقاومة سياسية، فالقضية الإسرائيلية الفلسطينية ليست قضية دينية، ولم تقم أصلا كقضية دينية، ففلسطين لا يعني دينا ما، إنما يعني وطنا. (فتديين) القضية معناه تحريف معناها الأصلي واتخاذ منطق العدو منطقا لي. فالعدو الإسرائيلي أسس دولته من مفهوم عنصري ديني، مفهوم العنصرية اليهودية ومفهوم الديانة اليهودية، ووضع مشروعا غرضه أن يجمع (في وطن ليس وطنه) كل أبناء العنصر اليهودي والدين اليهودي. ونحن نستنكر هذا المشروع. فكيف أقاوم عدوي بنفس المنطق الذي أرفضه؟ بينما المقاومة الحقيقية مبنية على مفهوم العدالة السياسية وحق الإنسان أن يقرر مصيره وحق الفلسطينيين أن يعيشوا في فلسطين، إن أسلمة هذه القضية أثرت على القضية الفلسطينية. من هنا أصبح صوت الفلسطيني لا يسمع في العالم، لأنه صوت المسلمين ورأي شخصيا ان حزب الله، وحركات المقاومة الدينية قضت على مفهوم القضية الفلسطينية التي هي أساسا حق الشعب في تقرير مصيره. فاليهود الذين هودوا القضية الإسرائيلية، أثروا على هذه القضية ونزعوها من إطارها السياسي الأصيل، والمعروف أن الحروب الدينية لا نهاية ولا حل لها. وتكمن الإجابة في أن هذا الحزب فرض على الشعب اللبناني من قبل الثورة الإسلامية الإيرانية الخمينية في إطار عقائدي ومادي وعسكري وسياسي وبمباركة ودعم سوري خاصة في مراحل النشأة والتكوين، ففي الوقت الذي رفض صبحي الطفيلي أمين عام الحزب آنذاك دخول اللعبة الانتخابية بعد اتفاق الطائف دخل حسن نصر الله الانتخابات بمباركة سورية التي استثمرت الكثير في الطائف وضمنت للحزب موقعه وسلاحه كمقاومة لا ميليشيا، ويسعد إيران في الوقت نفسه أن توجد كتلة نواب تدافع عنها في البرلمان اللبناني ملتزمة بخط ولاية الفقيه وقد رعى الخميني مسيرة الحزب ماديا ومعنويا، ويؤكد حسن حمادة في كتابه سر الانتصار بأنها علاقة مميزة جدا من معرفة الخميني بالدور الذي يضطلع به حزب الله كما الحزب الإلهي يعتبر علاقته بالخميني علاقة عشق وحب وإخلاص وطاعة وكانوا ينظرون إليه على أنه هبة الله التي اختصهم بها ليمنحهم من خلالها القوة والعزم والإرادة والإيمان. فحزب الله ونصر الله صنيعة إيرانية وشوكة مسمومة في خاصرة لبنان تمت صناعتها وفق أجندة ولي النعمة في طهران وما المقاومة إلا ضحكة كبيرة ومقلب شربه المغفلون في لحظة يأس وكان من المفترض أن يخرج هذا الحزب مع أزلام النظام السوري بعد تحرير لبنان من قبضتهم، ولعل في القرارات الأخيرة التي وضعتهم في مكانهم الحقيقي فرصة لإنهاء هذا الحزب الشيطاني.

 
Tag(s) : #مقالات

Partager cet article

Repost 0